أحمد بن علي القلقشندي
339
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
زرع فيهما ولا نفع ، وليس بهما غير صيد السمك ، وهي الغاية القصوى فيما يتحصل من المال . قال صاحب حماة : يبلغ متحصل صيد سمكها في كل سنة فوق عشرين ألف دينار مصرية ، وليس يساويها بحيرة من البحيرات في ذلك . قلت : وأخبرني بعض مباشريها أنها في زماننا قد تميز متحصلها عن ذلك نحو مثله للاجتهاد في الصيد ، وكثرة الضبط وارتفاع السعر . الرابعة - « بحيرة تنّيس » قال السمعانيّ ( بكسر التاء المثناة فوق والنون المشدّدة المكسورة ثم ياء مثناة تحت وسين مهملة في الآخر ) وهي بحيرة متصلة بالبحر الروميّ أيضا بآخر عمل الدقهلية والمرتاحية الآتي ذكره ، وفيها مصبّ بحر أشموم المنفرق من الفرقة الشرقية من النيل ، ولذلك يعذب ماؤها في أيام زيادة النيل ، وبوسطها تنّيس الآتي ذكرها في الكلام على الكور القديمة . قال صاحب « الروض المعطار » : طمى عليها البحر قبل الفتح الإسلامي بمائة سنة فغرّقها وصارت بحيرة ، ويتصل بهذه البحيرة من جهة الغرب « بحيرة دمياط » وهما في الحقيقة كالبحيرة الواحدة ( 1 ) . المقصد السادس في ذكر جبالها اعلم أن وادي مصر يكتنفه جبلان شرقا وغربا ، يبتدئان من الجنادل المتقدمة الذكر فوق أسوان آخذين من جهة الشّمال على تقارب بينهما بحيث يرى كل منهما من الآخر والنيل مارّ بين جنبتيهما .
--> ( 1 ) وزاد صاحب الروض المعطار : « ويقال إن بحيرة تنيس بها كانت الجنتان المذكورتان في القرآن الكريم . وهذه البحيرة قليلة العمق يسار فيها بالمعادي وتلتقي فيها السفينتان هذه صاعدة وهذه نازلة » . ( الروض المعطار : ص 137 ) .